الشيخ محمد رضا النعماني

326

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

الإعدام ، والله إنّي سعيدة بذلك ، إن هذا طريق آبائي وأجدادي . ضابط الأمن : لا علوية ، بشرفي إنّ السيد طلب حضورك . أجابته الشهيدة مستهزئة : صدقت ، بدليل أن قوّاتكم طوّقت بيتنا من جديد . ثم قالت له : دعني قليلا ، سوف أعود إليك ، ولا تخف ، فأنا لن أهرب ، وأغلقت الباب بوجهه . ثم جاءتني وقالت لي : ( أخي أبا علي ، لقد أدّى أخي ما عليه ، وأنا ذاهبة لكي أودّي ما عليّ ، إنّ عاقبتنا على خير . . . أوصيك بأمي وأولاد أخي ، لم يبق لهم أحد غيرك ، إن جزاءك على أمي فاطمة الزهراء ، والسلام عليك ) . قلت لها : لا تذهبي معهم . فقالت : لا والله حتّى أشارك أخي في كل شيء حتّى الشهادة ( 1 ) . وشهد الله ، لقد صعقت وأنا أستمع إليها ، وتحيّرت ماذا سأقول لهذا الجبل الشامخ ، من الإيمان ، والفداء ، والشجاعة ، وهي تهزأ بالموت والتعذيب من أجل الله تعالى . خبر الاستشهاد والدفن : وفي مساء اليوم التاسع من نيسان 1980 م ، وفي حدود الساعة التاسعة أو العاشرة مساءا قطعت السلطة التيّار الكهربائي عن مدينة النجف الأشرف ، وفي ظلام الليل الدامس تسلّلت مجموعة من قوّات الأمن إلى دار المرحوم الحجّة السيد محمد صادق الصدر رحمه الله ، وطلبوا منه الحضور معهم إلى بناية محافظة النجف ، وكان ( 1 ) من مذكراتي عن الشهيدة بنت الهدى ( كتاب مخطوط ) .